دعوني أربي طفلي

1302

بقلم/ ندي عصفور

“اتفقت أنا وزوجتى أن نربي أبناءنا على الأخلاق والقيم، لنقدمهم للمجتمع أبًا عظيمًا وأما فاضلة، ولكننا اكتشفنا أننا نربي أنفسنا معهم”.. لم أجد أفضل من مقولة الفنان محمد صبحي من تتر مسلسل “يوميات ونيس”، لأبدأ بها مقالي عن أطفالنا، ولكن دعني أيها الفنان القدير أضيف كلمتين لتلك المقولة، وهي أننا نربي كذلك المجتمع من حولنا.

الأمومة وتربية الأطفال من أهم أوليات كل أب وأم، ولكن هناك بعض السلوكيات الصادمة التي قد نواجهها من حولنا تعوق أهدافنا، ومن ضمن تلك المواقف التي أتعجبها نصيحة أم لأم أخرى عند فطام رضيعها، أن تضع شطة أو بُنًّا على ثديها، ما يجعل طفلها ينفر منه، فيتحول المكان الذي يشعر فيه الطفل بالأمان إلى أكثر مكان يخافه، وأول صدمة لطفل في حياته تأتي منه.

أعلم جيدًا أن فطام الأطفال شىء صعب على الأم والطفل، ويحتاج مجهودًا وصبرًا من كلا الطرفين، بدءًا بتدريج الرضاعات وحتى نصل إلى رضعة ليلية ينام عليها الطفل، ونبدأ بفطامه منها واستبدالها بالببرونة أو كوب الطفل، ولكن لا يجب أن نستلم لتلك الوصفات الصادمة لأطفالنا، فهى كائنات رقيقة تستحق أن نتعب من أجلها.

 

لا تتوقف تلك المواقف على الرضاعة فقط، فنجد أننا في بعض الأحيان نتعمد الكذب على الطفل، مستغلين براءته، ففي أحد الأيام أخذت بناتي لشراء بعض احتياجاتهن من الملابس، ففوجئت بابنتي الصغرى ذات الخمس سنوات تبكي عند الانتهاء من عملية الشراء لرغبتها في شراء تيشرت وردي اللون وليس أصفر اللون، وبدأت بالبكاء، فطلبت من صاحب المحل إيقاف عملية بيع مشترواتي وتحدثت مع ابنتي قائلة لها “أنا يا نادين مش هشتري أي حاجة مش عاجباكي ومش مقتنعة بيها، عشان أنا عايزاكي تبقى مبسوطة”، فردت عليَّ قائلة بعين باكية “ماما أنا عايزة التيشرت الوردي”.

 

من هنا بدأت إقناعها بأنه غير مناسب لها، وأن الأصفر هو الأنسب لها، لصغر مقاس الأول، فرد البائع للخروج من هذا الموقف قائلاً لها “اشتري ده دلوقتي وبكرة تعالي اشتري التاني يكون فيه مقاسك”، فقلت لها “لا يا نادين أنا مش هوعد بحاجة مش هعملها، تحبي نشتري التيشرت الأصفر ولا نشوف تيشرت تاني في أي محل تاني؟” ومن هنا شعر البائع بالحرج، وبدأ من في المكان بإقناعها بأن التيشرت الأصفر هو الأحلى والمميز لها، حتى وافقت وخرجت فرحة من المحل.

 

لماذا نكذب على الطفل ونقدم له وعودًا زائفة، لا نستطيع أن نفي بها ونربيه على الكذب وعدم الوفاء بالعهود. هناك مواقف أخرى كثيرة قد نجدها ممن حولنا، مثل المقارنة بين الأخوات، “أختك شعرها أحلى منك”، “إنت ليه تخين كده؟!”، فأرجو من المجتمع إما يشاركنا في تربية أطفالنا برفق وكما نريد أن نربيهم، وإما يتركوننا بلا تدخلات أو تعليقات، فنحن قد تربينا جيدًا ولدينا ما يكفينا من معلومات نستطيع أن نربي بها أبناءنا، فالطفل ما هو إلا عجينة طرية لينة في أيدينا، نستطيع أن نجعل منه لوحة جميلة لمجتمع تساهم في صنع عالم أفضل، ويمكن أن نجعل منه مسوخًا بلا أي جمال.. فعلينا أن نقاوم ونختار.

المقالة السابقة9 أخطاء لا تقع فيها خلال السفر
المقالة القادمة10 أفلام مناسبة لليالي الحارة والعطلات الصيفية
كلامنا ألوان
مساحة حرة لمشاركات القراء

ترك الرد

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال اسمك هنا