رضوى اسامة
عن هؤلاء الأطفال الذين يشعرون بأن العالم لا يفهمهم سأكتب مقال اليوم، عن هؤلاء الذين يعاقبون في المدارس يوميًا، ويحمل أهلهم عشرات الرسائل السلبية عنهم والتي يوجهونها لهم في معظم لحظات حياتهم. سأكتب عن هؤلاء الذين إن سألتهم عن مميزاتهم أغمضوا أعينهم وكانت الكلمات السلبية هي الأقرب، لأن لديهم عشرات الأدلة عليها، وإذا تحدثوا عن قدراتهم تحدثوا بنمط “سامحوني مكانش قصدي أبقى كده”.
عن ذوي صعوبات التعلُّم سيتحدث المقال، يعتبر الموسم الأوفر حظًا في العيادات النفسية هو موسم دخول المدارس، فالأهالي تكتشف تلك الصعوبات التي يعاني منها الأبناء ولاحظوها هم في العام الماضي أو لاحظها المدرسون.
يأتي إليك طفل صغير مُكدّسًا بعشرات الهموم التي لا تناسب سنه الصغيرة وحلمه الأخضر، يأتي مع والديه اللذين يشتكيان من مستواه الدراسي، وهو يشعر بالخزي والعار، بعضهم يبذل مجهودًا والبعض الآخر فقد دافعيته نتيجة الإحباط المستمر.
بفحص هؤلاء نفسيًا من خلال اختبارات الذكاء التي يجب أن تكون الخطوة الأولى، سنجد أن معظمهم نسبة الذكاء العام متوسطة، وتعني أن هناك نسبة ذكاء لا تتناسب مع مستوى التحصيل المدرسي. وترجع في بعض الأوقات إلى مشكلة في بعض القدرات الفرعية مثل نقص الانتباه مثلاً.
الفكرة أن هناك أنماطًا من سلوكيات الأهل إزاء ذلك، فهناك نمط الإنكار لوجود مشكلة، وهؤلاء يضغطون على الطفل غير مقدرين لقدراته، وأن طريقة التعلم غير مناسبة له بالمرة، والنمط الثاني هو النمط المستعجل الذي جاء إلى العيادة ويريد حلاً سحريًا هنا والآن، لكل مشكلات الطفل، ولن يلتزم بالبرنامج الذي صممته للطفل ولن ينتظر حتى يتحسن الأداء وبالتالي رغم أنه لجأ إلى المساعدة لكن الطفل لن يتحسّن نتيجة نمط الأهل.
النمط الثالث هو النمط الأقل في المجتمع، ودعنا نسميه النمط المتروّي أو النمط الملتزم الصبور الذي سيلتزم بالبرنامج ويشجع الطفل على الأداء الذي كان يعتبره محبِطًا من قبل.
معظم هؤلاء الأطفال يدركون جيدا أنهم أقل من زملائهم، وبعضهم لا يحاول نتيجة الفشل المتكرر والتركيز على هذا الفشل، فطفل يحصل على خمسة من عشرة سيشعر بالخزي أمام الفصل كله، وعندما يجتهد ويحصل على ستة من عشرة سيشعر بنفس الخزي إذا لم يشجّعه أحد ويُفهِمه أنه تطور وأن ذلك يُعد نجاحًا.
مع دخول العام الدراسي الجديد سأستقبل عشرات التليفونات لأهالي أطفال يعانون من صعوبات التعلم، وسأطلب منهم إجراء اختبار ذكاء وسيفعلون، وسأعرف أن أكثر من نصفهم سيواجهون إحباطًا فوق إحباطهم لأن الأهل شعروا أنهم فعلوا ما عليهم وأن الطفل لا يتحسن.
اصبروا على الأطفال في تغيير السلوك وتطور القدرات، لا توجد حلول سحرية، وهو الشعار الذي أود تعليقه على غرفة العيادة، ليفهم الآخرون أن عليهم الاجتهاد والصبر على النمو والألم.
إذا شعرتم أن طفلكم لديه صعوبات في المذاكرة والتحصيل، توجهوا إلى أحد الأخصائيين النفسيين لمساعدتكم، واعرفوا أن أمامكم برنامج طويل نسبيًا للتغيير والنمو، وهذا البرنامج سيصبح قصيرًا إذا شجعتم الطفل على كل تطور صغير يحدث، واستبدلتم رسائلكم الواعظة السلبية برسائل تشجيعية إيجابية.
وكل سنة دراسية وأنتم صبورون ومتغيرون وفرحون.
لا توجد حلول سحرية لصعوبات التعلم.. ولكن للأمر حلول