زمان كان في المجلات وكتب الجيب الصغيرة باب اسمه "لهواة المراسلة"، ناس بتكتب عنوانها وشوية تفاصيل عن نفسها ويقعدوا يكتبوا جوابات لناس تانية بعيدة متعرفهاش، على أمل إن الرسالة توصل ويتعرفوا على بعض. دلوقتى الناس بقت بتتواصل مع بعض بشكل أسهل من الورق والأقلا

هديل عبد السلام 28 مقالة

أكتُب من وجعٍ ومن شَغَفٍ ومن طاقة. للخلودِ وللذّاكرةِ لا للمجدِ الوقتيّ الآفل، للحُزنِ والسعادة، ولأجلِ ذاكرتي الضعيفةِ، ولأجلِ أوقاتِ الخُفوت، للحُبّ والحلوى، لكُل لحظاتِ التوهّج وما يتبعُها من فتور، للبهجةِ المؤقتة وأفولها. أكتُبُ لتأريخ الحيواتِ التي لا يعبأُ بها العالم ولا يلقِ لها بالًا ولا يمنحها ما تستحقُّه من المحبّةِ الخالصة. أكتبُ لأجلِ الراحةِ والسّكينة، لا للتصفيقِ والإعجاب، لأجلِ الأثرِ والسيرةِ ولأجلِ قُدسيّةِ الحكايات وتخليدِ الوعود. أُكتُب وكأنّ أحدًا لا يقرأُ المجازاتِ سوايْ، وكأنّ أحدًا لا يرى قطعَ الأرواح المُبعثرةِ كالبلّوْر المكسورِ فوقَ السّطور المائلة سوايْ، أكتُب ولو لم يقرأ أحد، فمن لا يقرأُ الآن سيقرأُ غدًا، ولأنّ الكتابةَ فِعلٌ فرديٌّ نابعٌ من وحيٍ ومن تجرُبة. ولأنّ من أوتيَ اللغة ولم يُطلق لها العنانَ أهلكته.