زمان كان في المجلات وكتب الجيب الصغيرة باب اسمه "لهواة المراسلة"، ناس بتكتب عنوانها وشوية تفاصيل عن نفسها ويقعدوا يكتبوا جوابات لناس تانية بعيدة متعرفهاش، على أمل إن الرسالة توصل ويتعرفوا على بعض. دلوقتى الناس بقت بتتواصل مع بعض بشكل أسهل من الورق والأقلا

إسراء مقيدم26 مقالة

وأنا صغيّرة.. ولإني من مدينة تعداد سكّانها قليل, كنت دايماً ببقى أول واحدة في كل حاجة، أول اسم في كشوفات الفصول والتطعيم والامتحانات, فكانت بتجيلي فرصة إني ألحق أول حاجة من كل حاجة وأختبرها لوحدي,من غير توقعات.. من غير أفكار مُسبقة، ومن غير ما حد يحكيلي عن التجربة وعواقبها. لما كبرت كِبِر الموضوع دا معايا, فبقيت بدخل تجارب كتير لوحدي, وأخرج منها لوحدي برضه، بس زايدة شوية تفاصيل جديدة بتشكّل روحي وأفكاري. لما كنت بسمع الصلاة الربانية للأقباط كانوا بيقولوا فيها "لا تدخلنا التجربة, ولكن نجنّا من الشرير".. بس أنا بدخل التجربة برجلي، ومش بالضرورة بنجو من الشرير. مهووسة بالتفاصيل والحكايات والبني آدمين, طبيعة شُغلي في مجال الصيدلة خلتني أهتم بالعابرين سريعاً، الناس اللي حياتهم بتتقاطع معاك في مشهد واحد أو مشهدين بالكتير.. فبقيت بركّز إني أشوف المشهد من كل الزوايا والزوايا وأعيشه وأحفظ التفاصيل الحلوة اللي بتتبقى من المشهد.. مابيتبقاش من البني آدمين غير سيرتهم عموماً.